اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
257
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
152 المتن : قالت أم سلمي زوجة أبي رافع : كنت أمرّض فاطمة عليها السّلام أيام شكاتها . فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها ، فقالت لي : يا أماه ، اسكبي لي غسلا . فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل ، ثم قالت لي : يا أماه ، أعطيني ثيابي الجدد . فلبستها وأمرتني أن أقدّم فراشها وسط البيت ، ففعلت . فنامت عليه مستقبلة القبلة وقالت : يا أماه ، إني مقبوضة الآن ، فلا يكشفني أحد . تقول أسماء بنت عميس : لما دخلت فاطمة عليها السّلام البيت ، انتظرتها هنيئة ، ثم ناديتها فلم تجب ؛ فناديت : يا بنت محمد المصطفى ، يا بنت أكرم من حملته النساء ، يا بنت خير من وطأ الحصا ، يا بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى ! فلم تجب . فدخلت البيت وكشفت الرداء عنها ، فإذا بها قد قضت نحبها شهيدة صابرة مظلومة محتسبة ما بين المغرب والعشاء . فوقعت عليها أقبّلها وأقول : يا فاطمة ! إذا قدّمت على أبيك صلّى اللّه عليه وآله فاقرئيه مني السلام . فبينا هي كذلك وإذا بالحسن والحسين عليهما السّلام دخلا الدار وعرفا أنها ميتة . فوقع الحسن عليه السّلام يقبّلها ويقول : يا أماه ! كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني ، والحسين عليه السّلام يقبّل رجلها ويقول : يا أماه ! أنا ابنك الحسين عليه السّلام ، كلّميني قبل أن يتصدّع قلبي فأموت . ثم خرجا إلى المسجد واعلما أباهما بشهادة أمهما . فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام إلى المنزل وهو يقول : بمن العزاء يا بنت محمد ؟ كنت بك أتعزّي ، ففيم العزاء من بعدك ؟ وقال : اللهم إني راض عن ابنة نبيك عليها السّلام ، اللهم إنها قد أوحشت فانسها ، وهجرت فصلها وظلمت فاحكم لها يا أحكم الحاكمين . وخرجت أم كلثوم متجلّلة برداء وهي تصيح : يا أبتاه يا رسول اللّه ! الآن حقا فقدناك فقدا لا لقاء بعده . وكثر الصراخ في المدينة على ابنة رسول اللّه عليها السّلام واجتمع الناس ينتظرون خروج الجنازة . فخرج إليهم أبو ذر وقال : انصرفوا ، إن ابنة رسول اللّه عليها السّلام أخّر إخراجها هذه العشيّة .